عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

357

الإيضاح في شرح المفصل

وإنّما وجب الرفع لأنّه إن جعل مستقلا وجب رفعه ، كما يجب في قولك : « لا زيد ولا عمرو عندنا » ، وإن جعل تبعا وجب ذلك ، لأنّ النصب في قولك : « لا رجل ولا امرأة » إنّما جاز إجراء لحركة البناء مجرى « 1 » حركة الإعراب ، فجعل المعطوف كأنّ حرف النفي مباشره ، فأعطي الحركة التي كانت تكون له لو « 2 » باشره ، والمعرفة لو باشرها حرف النفي لم تكن إلّا مرفوعة ، فهي إذا كانت تابعة بذلك أجدر . قال : « ويجوز رفعه إذا كرّر » . يعني ويجوز رفع ما بعد « لا » في الأوّل والثاني وما بعدهما إذا حصل التكرار ، كقوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ « 3 » [ وخصّ الرفع تارة بالذكر وإن جاز فيه إذا كرّر خمسة أوجه على ما يأتي ، لأنّ بقيّة الأوجه قد تقدّم بعضها القويّ ، وآخر هذا الفصل بعضها الضعيف ، فلم يبق إلّا وجه رفعهما ] « 4 » ، وإنّما جاز الرفع لأنّه مقدّر جوابا لسؤال سائل : « أرجل « 5 » في الدار أم امرأة » فقيل له : لا رجل في الدار ولا امرأة ، فحسن أن يكون مطابقا ، وإن كان فيه مخالفة قياسه « 6 » [ لأنّ القياس البناء ] « 7 » وإذا جاز « دعني من تمرتان » لذلك فهو ههنا أجوز ، وإنّما قدّر جوابا لسؤال كذلك ولم يقدّر « لا رجل في الدار » كذلك لأمرين : أحدهما : أنّه لو كان « لا رجل في الدار » جوابا لسؤال سائل لكان « لا » تغني وحدها ، ألا ترى أنّه إذا قيل : « أفي الدّار رجل » فالجواب أن يقال : لا أو نعم ، بخلاف قولك : « أرجل في الدار أم امرأة » إذا لم يكن فيها أحدهما ، فلا يحصل المقصود إلّا بقولك « 8 » : « لا رجل في الدار ولا امرأة » . الثاني : أنّ قولك : « لا رجل في الدار ولا امرأة » إذا قدّرته جوابا كانت فيه المطابقة لشيئين ، وفي

--> ( 1 ) في د : « منزل » . ( 2 ) في ط : « له فيه لو » ، زيادة غير لازمة . ( 3 ) البقرة : 2 / 197 ، والآية : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في د : « لأنه مقدر لسؤال من قال : أرجل . . . » ، خطأ . ( 6 ) في ط : « قياسية » . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) في ط : « قولك » .